ابن بطوطة
78
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
مما دوّنه ابن بطوطة الذي كان في صدر الذين أعطوا للإسلام بعدا دوليا فيما يتصل بعظمته وتسامحه . . . » 2 ) ابن ودرار كان في أبرز ما لفت نظرنا من سيرته أنه الوزير الحصيف الذي أنصف ابن بطوطة وأرجع ابن خلدون إلى صوابه فيما يتعلق بمصداقية الرحلة . كان أبو زيان فارس ابن ميمون ابن ودرار الحشمي « 2 » قائدا موموقا لدى السلطان أبي الحسن ، ومن هنا رشّحه للقيام بالسفارة عنه لدى الملك الناصر محمد بن قلاوون بمصر في أعقاب استرجاع السلطان أبي الحسن لملكه على تلمسان وبجاية عام 737 - 1337 ، الأمر الذي ردّدت صداه ممالك إفريقيا على ما تؤكده كتب التاريخ . وقد تضمنت الرسالة التي حملها ابن ودرار إلى العاهل المصري أخبارا جدّ هامة عن الحالة في الغرب الإسلامي « 3 » . ثم أصبح ابن ودرار وزيرا ملازما للسلطان أبي عنان بعد تمكنه من الحكم عوض أبيه ، فكان السلطان يعهد إليه بالمهمات الجسام ، وهكذا نجح عام 753 - 1352 ، في المهمّة التي عهد بها إليه في معركة أنگاد . . . كما نجح في تطويق حركة قامت جنوب المغرب عام 754 - 1353 حيث أنشأ مدينة أسماها ( القاهرة ) أحكم بها الحصار على المتمردين هناك ! وبعد أربع سنوات ، أي في عام 758 - 1357 عهد إليه بإخماد ثورة للحفصيين بتونس فجاءوا إليه مهطعين . وهكذا بلغ ابن ودرار منزلة لم يبلغها أحد في الدولة ، وهنا حصل ما يمكن أن يحصل عندما يشعر القائد ، أيّ قائد ، بأنه أمسى في موقع " لا يمكن الاستغناء عنه فيه " ، بل وبأنّ في استطاعته أن يصبح الرقم الواحد في الدّولة ! . ولم يكن السلطان أبو عنان من الملوك الذين تغيب عنهم " الهواجس " ، وهكذا فما لبث الوزير أن فوجيء بمداهمة بيته والإجهاز عليه والناس يحتفلون بعيد الأضحى من عام 758 ( أواخر نونبر 1357 ) « 4 »
--> ( 2 ) نسبة إلى ( الحشم ) وهم في الأصل هيأة أنشأها يوسف بن تاشفين عام 470 ه من جزولة ولمطة وقبائل زناتة ومصمودة وضمت جموعا كثيرة سماها بالحشم ، انظر الحلل الموشية - طبع بالرباط ، معهد العلوم العليا المغربية - 1936 ص 21 - 22 . ( 3 ) د . التازي : التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج 7 ص 209 - 210 - رقم الايداع القانوني 25 / 1986 . ( 4 ) الناصري : الاستقصاء ، طبعة دار الكتاب ، الدار البيضاء 1954 ج III ص 203 .